عمار عبودى محمد حسين نصار
77
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
ذلك فقد أيد السخاوي وجود هذا الكتاب بجعل ولده معتمر ( ت 178 ه ) راوية له « 196 » . كانت المغازي التي كتبها سليمان بن طرخان محل جدل بين بعض الباحثين إذ أغفلها كل من هوروفتس والدوري حين عرضا المدونات الأولى لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 197 » ، فضلا عن ذلك فقد سوغ باحث آخر إغفال هذه المغازي من قبل بعض الدراسات لأن المصادر القديمة لم تذكر قيامه بتدوينها « 198 » ، ويضيف آخر أنه لم تكن له تلك الإسهامات الملموسة والواضحة في كتابة السيرة لكي تجعل من صاحبها عنوانا يستشهد به ضمن الذين غرزوا نواة التأريخ العربي « 199 » . واستدرك أحد الباحثين على هذه المواقف والآراء السابقة بإزاء ابن طرخان وكتابته لمغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بأن أشار إلى أن أحد المستشرقين ( فون كريمر ) قد حصل على مخطوط لمغازي الواقدي يضم في نهايته أوراقا من مغازي أبي المعتمر سليمان بن طرخان أسماها ناسخ المخطوطة ب [ السيرة الصحيحة ] « 200 » ، ولا يخفي هذا الباحث شكوكه واستغرابه من إغفال الطبري لمغازي سليمان بن طرخان ، أكان سبب ذلك الإغفال هو عدم وثاقة الطبري
--> ( 196 ) ينظر ، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ، الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ ، تحقيق : فرانز روزنثال ، مكتبة المثنى ، بغداد ، 1964 ، ص 159 . ( 197 ) ينظر ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 3 - 96 ، بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب ، ص 5 - 98 . ( 198 ) نصار ، نشأة التدوين التأريخي عند العرب ، ص 69 . ( 199 ) المدني ، التأريخ العربي ومصادره ، 2 / 437 . ( 200 ) نشأة التدوين التأريخي عند العرب ، ص 69 .